أقام مركز الرافدين للحوار RCD جلسة نقاشية بعنوان " طبيعة الأنظمة الإسلامية في الثقافة السياسية للعالم القديم " على قاعة السلام بمقره في النجف الأشرف ، قدمها الدكتور فالح مهدي الأكاديمي والباحث في الشأن الفلسفي ، بحضور نخبة من الأكاديميين والشخصيات السياسية والفكرية 

 

      تحدث الدكتور مهدي قائلاً إن العالم المعاصر بداية القرن الثامن عشر شهد تحولات عظيمة في كل المجالات  سيما السياسي، حيث انتقلت الشرعية السياسية من السماء الى الارض ومن المطلق الى النسبي (الانتخابات، البرلمانات) وحاول المحاضر معالجة موضوع النظام السياسي الاسلامي باعتباره جزء من نظام العالم القديم عبر ثلاثة مرتكزات ، وهي عمودية السلطة والتشابك ما بين السلطة السياسية والدينية، واخيرا الحيز الجماعي وان طبيعة النظام السياسي في الاسلام على ضوء المصادر التاريخية تقسم الى قسمين الاول يطلق عليه (الخلافة الراشدة) التي امتدت الى 29 عاما،

ثم النظام الاموي القائم على الوراثة وعلى ادعاء الشرعية وهذا ما وجدناه لاحقا في معظم الانظمة في الدول الاسلامية، وإن السلطات السياسية في العالم الاسلامي المعاصر لم تتعد عتبة الامويين، فلازال الحكم جمهوريا لكنه وراثي، علماني انما يتحول بين ليلة وضحاها الى حكم اسلامي ويصبح رئيسه القاتل والسفاح الى عبد الله المؤمن

 

       وأضاف ان السلطة هناك لا تبحث عن بناء مؤسسات بل بذل المعنيون كل الجهد من اجل ان ينتقل الحكم الى الاحفاد ومن اجل ذلك يتم اللجوء قديما وحديثا الى اخس الوسائل حتى لو ادى هذا الامر الى موت الملايين ، وقال ان الترابط بين السلطة السياسية والدينية امر بديهي مفروغ منه في العالم القديم، وان طبيعتها في الاسلام قامت على ضوء ذلك التلازم بين الدين والسياسة، فلا شرعية دون مباركة المؤسسة الدينية. وليس من الصعوبة بمكان كسب ودها 

 

     وحول اهمية المؤسسة الدينية في العالم القديم قال إنها تقوم على ثلاثة عناصر وهي اللغة والرمز وصناعة الاوهام ، وان كل الاديان العظيمة في العالم ارتبطت باللغة المكتوبة، فالكتابة لعبت دورا اساسيا في قيام المؤسسة والاديولوجية الدينية واضاف ان في اللغة العربية هناك رموز واشارات ما ان يسمعها الانسان حتى ترتبط بذهنه بالموروث الثقافي الذي نشأ عليه منذ طفولته ، أي أن صناعة الاوهام  تأتي من خلال اللغة وهي من اعظم الصناعات

    

    هذا وشهدت الجلسة تداخلات بعض الحاضرون وتقييمهم لمحاضرة الدكتور فالح مهدي ، ضمن فعاليات مركز الرافدين للحوار RCD ، وسلسلة الأنشطة التي يقيمها