بيان / مركز الرافدين للحوار RCD

بمناسبة الذكرى الثالثة والعشرين للتغيير السياسي في العراق

 

تمرّ على العراق في التاسع من نيسان الذكرى الثالثة والعشـرون للتغيير السياسي الذي أنهى حقبة النظام الاستبدادي في العام 2003، وهو تحوّل تاريخي ترك آثاراً عميقة في بنية الدولة والمجتمع والنظام السياسي، وأعاد رسم المسارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية للبلاد، لقد مثّل ذلك التغيير، من جهة، نهايةً لمرحلة الدكتاتورية وما رافقها من قمعٍ وإقصاءٍ وتضييق على الحريات، وفتح الباب نظرياً أمام التعددية السياسية والحزبية والمشاركة العامة، لكنه من جهة أخرى كشف عن حجم التحديات المتراكمة التي ورثها العراق بعد عقود من الحروب، والعقوبات، والعزلة الدولية، وفي خضم تلك المنعطفات الخطيرة، كان للشعب العراقي ومرجعيته الدينية الرشيدة، إلى جانب الحكماء والعقلاء من القيادات الوطنية، دورٌ محوري في حماية وحدة العراق، والحيلولة دون انزلاقه إلى مسارات أكثر دموية، وتغليب منطق الدولة، وصون كرامة العراقيين، والحفاظ على السلم الأهلي.

 

 

 

تتزامن هذه الذكرى أيضاً مع استذكار استشهاد المفكر الإسلامي الكبير السيد محمد باقر الصدر (قدس سره) وشقيقته العلوية بنت الهدى (رح) بعد مقاومتهما لنظام الاستبداد وسعيهما الى بناء الوعي الفكري والسياسي في العراق المعاصر، وتجسيداً للتكامل بين الفكر والموقف، وبين الإيمان بالعدالة والاستعداد لدفع ثمنها، وبهذه الذكرى وفي ظل ما يشهده العراق والمنطقة والعالم من تحولات متسارعة، واستمرار الصراعات الإقليمية وسياسات الهيمنة الدولية خصوصاً بعد عملية طوفان الأقصـى وانتهاج الكيان الإسرائيلي سياسات عدوانية تجاه الشعوب الإسلامية ومن ذلك ما يجري تجاه الجمهورية الإسلامية في ايران، وما تثيره من تداعيات على بلدان الشرق الأوسط والعالم، وعلى وجه الخصوص بلدنا العزيز وبلدان عربية أخرى بالإضافة الى استمرار معاناة أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية، والجنوب في البنان والضاحية الجنوبية لبيروت.

 

 

 

 وبذلك يؤكد مركز الرافدين للحوار (RCD) أن العراق أحوج ما يكون اليوم إلى رؤية إصلاحية شاملة، تستجيب لتحديات المرحلة الراهنة، وتستفيد من دروس السنوات الماضية ولاسيما مع دخول البلاد مرحلة سياسية جديدة بعد الانتخابات البرلمانية في نهاية عام 2025 تمثلت بالانسداد السياسي الذي تعيشه الدولة بعد تعثر تشكل الحكومة العراقية، وانطلاقاً من ذلك، يجدد المركز دعوته الى اعتماد مسارات إصلاح سياسي حقيقي، تبدأ بمراجعة الإطار الدستوري أو السعي نحو بلورة عقد سياسي واجتماعي جديد ينسجم مع متطلبات بناء دولة المواطنة والمؤسسات، وبما يضمن إعادة تعريف العلاقة بين الدولة والمجتمع على أسس الحقوق والواجبات، وتعزيز مبدأ سيادة القانون وترسيخ شرعية النظام السياسي، كما يستلزم ذلك تهيئة بيئة سياسية تمكّن من انتقال تدريجي للسلطة نحو جيل وطني جديد، يمتلك رؤية إصلاحية مختلفة عن جيل الإباء المؤسسين لمرحلة ما بعد 2003.

 

 

 

ختاماً يؤكد المركز مرةً أخرى على تحصين القرار الوطني من تداعيات الصـراعات الإقليمية والدولية، بما يحفظ أمن العراق وسيادته واستقراره، رافضين مطلقًا انتهاك سيادة العراق واستقلال شعبه،  ووضع حدٍّ لجميع التدخلات في شؤونه الداخلية دون استثناء، وبخاصة الاعتداءات التي يقوم بها الكيان الإسرائيلي على دول المنطقة، إنَّ تجاوز الأزمات الراهنة يتطلب إرادةً سياسيةً صادقة، وحواراً وطنياً مسؤولًا، ورؤيةً تستشـرف المستقبل في عالمٍ مضطرب، من أجل حماية العراق وأهله من أي مخاطر محتملة على المستويات الأمنية والاقتصادية والسياسية.

 

حفظ الله العراق وشعبه والامتين العربية والإسلامية

مــــــــــركز الرافدين للحوار (RCD)

9 نيسان(أبريل) 2026